الشيخ عبد الله البحراني

325

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

فقال : من قبل أنّا لم ندّع أنّ عليّا عليه السلام امر بالتبليغ فيكون رسولا ، ولكنّه عليه السلام وضع علما بين اللّه تعالى وبين خلقه ، فمن تبعه كان مطيعا ، ومن خالفه كان عاصيا . فإن يجد أعوانا يتقوّى بهم جاهد ، وإن لم يجد أعوانا ، فاللوم عليهم لا عليه ، لأنّهم أمروا بطاعته على كلّ حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلّا بقوّة . وهو بمنزلة البيت ، على الناس الحجّ إليه ، فإذا حجّوا ، أدّوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا ، كانت الأئمة عليهم لا على البيت . وقال آخر : إذا وجب أنّه لا بدّ من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، فكيف يجب بالاضطرار أنّه عليّ عليه السلام دون غيره ؟ فقال : من قبل أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يفرض مجهولا ، ولا يكون المفروض ممتنعا ، إذ المجهول ممتنع ، فلا بدّ من دلالة الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الفرض ، ليقطع العذر بين اللّه تعالى وبين عباده . أرأيت لو فرض اللّه تعالى على الناس صوم شهر ، ولم يعلم الناس أيّ شهر هو ولم يسمّ « 1 » ، كان على الناس استخراج ذلك بعقولهم ، حتّى يصيبوا ما أراد اللّه تعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله المبيّن لهم ، وعن الإمام الناقل خبر الرسول إليهم . وقال آخر : من أين أوجبت أن عليّا عليه السلام كان بالغا حين دعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ الناس يزعمون أنّه كان صبيّا حين دعا « 2 » ، ولم يكن جاز عليه الحكم ، ولا بلغ مبلغ الرجال . فقال : من قبل أنّه لا يعرى في ذلك الوقت من أن يكون ممّن أرسل إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليدعوه ، فإن كان كذلك فهو محتمل للتكليف ، قويّ على أداء الفرائض ، وإن كان ممّن لم يرسل إليه ، فقد لزم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قول اللّه تعالى : « وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » . « 3 »

--> ( 1 ) - « يوسم بوسم » م . ( 2 ) - « دعي » م . ( 3 ) - الحاقّة : 44 - 46 .